الشيخ الطبرسي

77

تفسير مجمع البيان

قاتلوا الكفار في طاعة الله التي هي سبيله المشروعة لعباده . وإنما جمع بين هذه الأشياء لبيان فضلها ، والترغيب فيها ، لا لأن الثواب لا يستحق على واحد منها على الانفراد ( أولئك يرجون رحمة الله ) أي : يأملون نعمة الله في الدنيا ، والعقبى : وهي النصرة في الدنيا ، والمثوبة في العقبى ( والله غفور ) يغفر ذنوبهم ( رحيم ) يرحمهم . وإنما ذكر لفظ الرجاء للمؤمنين ، وإن كانوا يستحقون الثواب قطعا ويقينا ، لأنهم لا يدرون ما يكون منهم في المستقبل : الإقامة على طاعة الله ، أو الانقلاب عنها إلى معصية الله . ووجه آخر وهو الصحيح وهو : أن يرجوا رحمة الله في غفران معاصيهم التي لم يتفق لهم التوبة منها ، واخترموا دونها ، فهم يرجون أن يسقط الله عقابها عنهم ، تفضلا . فأما الوجه الأول : فإنما يصح على مذهب من يجوز أن يكفر المؤمن بعد إيمانه ، أو يفعل في المستقبل كبيرة تحبط ثواب إيمانه . وهذا لا يصح على مذهبنا في الموافاة . وقال الحسن : أراد به ايجاب الرجاء والطمع على المؤمنين ، لأن رجاء رحمة الله من أركان الدين ، واليأس من رحمته كفر ، كما قال : ( ولا ييأس من روح الله ) الآية . والأمن من عذابه خسران كما قال : ( ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته ، وأن لا يأمن من عقوبته ، ويؤيده قوله تعالى ( يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) ، وقوله : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) وليس في الآية دلالة على أن من مات مصرا على كبيرة لا يرجو رحمة الله لأمرين أحدهما : إن الدليل المفهوم غير صحيح عند أكثر المحصلين . والآخر : إنه . قد يجتمع عندنا الإيمان والهجرة والجهاد مع ارتكاب الكبيرة ، ولا يخرج من هذه صورته عن تناول الآية له . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما ذكر في الأولى العذاب ، ذكر بعدها الثواب . ليكون العبد بين الخوف والرجاء إذ ذاك أحق بتدبير الحكماء ، وأوكد في الاستدعاء . ( * يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك